السيد هاشم البحراني
177
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم متّكئا منذ بعثه اللّه عزّ وجل إلى أن قبضه تواضعا للّه عزّ وجل ، وما رأى ركبتيه « 1 » أمام جليسه في مجلس قطّ ولا صافح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رجلا قطّ فنزع يده من يده ، حتى يكون الرّجل هو الذي ينزع يده ، ولا كافأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بسيّئة قط قال اللّه ادْفَع بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن السَّيِّئَةَ « 2 » وما منع سائلا قطّ ، إن كان عنده أعطى وإلّا قال : يأتي اللّه به ، ولا أعطي على اللّه عزّ وجل شيئا قطّ إلّا أجازه اللّه ، إنّه « 3 » كان ليعطي الجنة فيجيز اللّه عزّ وجل له ذلك وكان أخوه « 4 » من بعده والّذي ذهب بنفسه ما أكل من الدنيا حراما قطّ حتى خرج منها ، واللّه إنّه « 5 » كان ليعرض له أمران كان كلاهما للّه طاعة ، فيأخذ بأشدّهما على بدنه ، واللّه لقد أعتق ألف مملوك لوجه اللّه دبرت « 6 » فيهم يداه ، واللّه ما أطاق عمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من بعده أحد غيره ، واللّه ما نزلت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نازلة قطّ إلّا قدّمه فيها ثقة منه به ، وإنّه كان رسول اللّه ليبعثه برايته ، فيقاتل جبرئيل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ، ثم ما يرجع حتى يفتح اللّه عزّ وجل له « 7 » . 9 - قال الحسن بن أبي الحسن الديلمي « 8 » : اعلم أنّه إذا نظرت إلى
--> ( 1 ) في هامش البحار : أي أن أحتاج إلى كشف ركبتيه ليراه لم يفعل ذلك عند جليسه حياء منه . وفي بعض النسخ : ( أرى ركبتيه ) أي لم يكشفها عند جليس ، وعلى النسختين يحتمل أن يكون المراد لم يكن يتقدّمهم في الجلوس بأن تسبق ركبتاه إلى ركبهم - مرآة العقول - . ( 2 ) المؤمنون : 96 . ( 3 ) في المصدر : إن . ( 4 ) المراد به أمير المؤمنين عليه السلام . ( 5 ) في المصدر : إن . ( 6 ) دبرت يداه ( بكسر الباء الموحدة في الماضي ) : أصابتهما الدبرة ( بفتح الدال والباء والراء ) وهي القرحة . ( 7 ) الكافي ج 8 / 164 ح 175 تقدّم الحديث وله تخريجات ذكرناها هناك . ( 8 ) الديلمي : أبو الحسن بن أبي الحسن المعاصر لفخر المحققين بن العلامة الحلي الذي توفي سنة ( 771 ) ه .